الجنيد البغدادي

277

رسائل الجنيد

العلم ، وفضل العلم أتم من فضل الوجد وقد ذكر عنه جعفر الخلدي رحمه اللّه أنه قال : الحملان في الوجد بعد الغلبة أتم من حال الغلبة في الوجد ، والغلبة في الوجد أتم من المحمول قبل الغلبة ، فقيل له : كيف نزلت هذا التنزيل ؟ فقال : المحمول عن حال غلبة بالحمل بعد القهر أتم ، والمغلوب بعد حملانه عن نفسه وشاهده أتم ( كتاب اللمع ، ص : 381 ) وحكي عن الجنيد رحمه اللّه أنه كان يقول : ذكرت المحبة بين يدي سري السقطي رحمه اللّه فضرب يده على جلد ذراعه فمدها ثم قال : لو قلت إنما جف هذا من المحبة لصدقت قال : ثم أغمي عليه حتى غاب ، ثم تورد وجهه حتى صار مثل دارة القمر فما استطعنا أن ننظر إليه من حسنه حتى غطينا وجهه ( كتاب اللمع ، ص : 382 ) . إثبات الآيات والكرامات وعن الجنيد رحمه اللّه أنه قال : من يتكلم في الكرامات ولا يكون له من ذلك شيء فمثله مثل من يمضغ التبن قيل لسهل رحمه اللّه في الحكاية التي قبل هذه فيمن زهد في الدنيا أربعين يوما : كيف يكون ذلك ؟ فقال : يأخذ ما يشاء من حيث يشاء . ( كتاب اللمع ، ص : 390 ) . ذكر مقامات أهل الخصوص في الكرامات قال الجنيد رحمه اللّه : حجاب قلوب الخاصة المختصة برؤية النعم والتلذذ بالعطاء والسكون إلى الكرامات . ( كتاب اللمع ، ص : 400 ) . قال ابن عطاء : سمعت أبا الحسين النووي يقول : كان في نفسي من هذه الكرامات شيء فأخذت قصبة من الصبيان وقمت بين زورقين ثم قلت : وعزتك لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال فلأغرقن نفسي ، قال : فخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال ، قال : فبلغ ذلك الجنيد رحمه اللّه فقال : كان حكمه أن يخرج له أفعى تلدغه ، يعني أنه لو لدغته حية كان أنفع له في دينه من ذلك لأن في ذلك فتنة ، وفي لدغ الحية تطهير وكفارة . ( كتاب اللمع ، ص : 403 ) . ذكر من كان له شيء من هذه الكرامات قال الشيخ رحمه اللّه : أخبرني جعفر الخلدي رحمه اللّه فيما قرأت عليه قال :